محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

414

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ثانيا : التعريف بالتفسير والمقدمة : حين سئل شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه اللّه عن خير تفسير بين تفاسير ثلاثة ذكرت له ، تفسير الزمخشري والقرطبي والبغوي ، كان جوابه يرحمه اللّه - أن : تفسير القرطبي خير من تفسير الزمخشري ، وأنه أقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة ، وأنه أبعد عن البدع . « 1 » ولهذه المزية ولغيرها انتقاه العلماء وطلبة العلم ، فطالما ارتووا من مورده العذب الزلال ، وهو تفسير عظيم الشأن سار بذكره الركبان ، وهو كما قال الذهبي : تفسير لا نظير له ، فضله الأشياخ المتأخرون على أكثر ما بالأيدي من التفاسير . « 2 » والذي أراه أنه لو ادعى من اقتنى هذا التفسير الجليل من طلبة العلم أنه قد يستغني به عن غيره من التفاسير لما حقّ لأحد أن يستنكر عليه قوله ، فهو تفسير جامع شامل لجميع اتجاهات التفسير ، من المأثور والرأي ، لا يستغني عنه مغرم باللغة والنكات البلاغية ، ولا فقيه باحث عن الأحكام القرآنية ، ولا مهتم بالعقائد ، فالكل يجد فيه بغيته ومبتغاه ، ناهيك عن شيوخ

--> من غصن أندلس الرطيب ، للمقري : 1 / 413 - والوافي بالوفيات ، للكتبي : 2 / 122 . ( 1 ) انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 31 / 387 . ( 2 ) انظر : الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة - السفر الخامس - القسم الثاني : 585 - ونفح الطيب للمقري : 2 / 414 نقلا عن الذهبي في تاريخ الإسلام .